السيد كمال الحيدري
422
رسائل فقهية
موضوعاً لها وسبباً لرفع اليد عن الأدلّة الشرعيّة . نعم ، إذا صارت فعليّة ، وجب رفع اليد عمّا يُخالفها مكاتبةً كان أم غيرها » « 1 » . إذن فالذي يفترضه الشيخ الأعظم ( رحمه الله ) من عدم الظهور في الرضا واحتمال التقيّة مردود ، بل نحن نقول : إنّ أصل احتمال التقيّة في هذا المورد غير موجود ، وعلى فرض وجوده فهو غير قادح ؛ لعدم رفع اليد عن أصالة الجهة في مورد الاحتمال « 2 » .
--> ( 1 ) مصباح الفقاهة ، للسيّد الخوئي : ج 1 ص 122 . ( 2 ) فيما يتعلَّق بالدليل الأخير من الروايات المجُيزة ( رواية الصقيل ) ، يُمكن أن يُلاحظ ما يلي : أوّلًا : لقد علّق جملة من الأعلام - وتبعهم السيّد الأستاذ دام ظلّه - مسألة القبول بالرواية وردّها على تحديد هويّة الراوي أو المتكلّم ، فإن كان هو ابن عبيد - كما يرى ذلك السيّد الخميني ( رحمه الله ) - فإنّها تقبل ، وان كان المتكلّم هو الصيقل - كما يرى ذلك السيّد الخوئي ( رحمه الله ) والسيّد الأُستاذ - فإنّها تكون غير مقبولة . أقول : لابدّ أن تحدّد أوّلًا هويّة القائل أو الناقل لهذا الخبر : ( كتبوا ) ؛ فالسؤال ليس عن الذي كتبوا وإنّما عن المخبر عن هؤلاء الذين كتبوا ، من هو ؟ فهل كان المتكلّم هو أبو القاسم الصيقل ؟ حيث انّه يخبر عمّا كتبه قومه وهو بضمنهم ويعمل معهم ، والذي يُساعد على ذلك ما جاء في الكتاب « إنّا قوم . . . » أو أنّ المتكلّم هو محمّد بن عيسى بن عبيد ، حيث يخبرنا عن الصيقل وقومه من أنّهم كتبوا إلى الرجل ؟ فإلى هنا يبدو أنّ الذين أرادوا الكتابة هم أكثر من اثنين ، ولذلك نُرجّح نسخة التهذيب حيث تقول في الجواب عن الكتاب الأول : « اجعل ثوباً للصلاة » . وهنا يرجّح السيّد الخميني ( رحمه الله ) كون المخبر هو ابن عبيد حيث يخبرنا بأنّ الصيقل وابنه قد كتبوا . . . ، ودليله هو أنّه لو كان الصيقل لقال : ( كتبنا ) . أقول : وأيضاً لو كان المتكلّم ابن عبيد لقال : ( كتبا ) بألف الاثنين لا بواو الجماعة ؛ ثمّ إنّكم تعتبرون أنّ الكاتب هو الصيقل وولده ، فلماذا جاء الجواب : ( اجعل ثوباً للصلاة ) ؟ ؛ باعتبار أنّكم تعملون بنسخة الوسائل ، وتقولون لو كان المتكلّم هو -